الشيخ علي المشكيني
362
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
والصّلاة على الميّت ، هؤلاء يصلّيهن الرجل في السّاعات كلّها . وعنه عليه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلّا أربعة بعد نوح : ذو القرنين واسمه عياش ، وداود ، وسليمان ، ويوسف ؛ فأمّا عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، وأمّا داود فملك ما بين الشّامات إلى بلاد إصطخر « 1 » ، وكذلك سليمان ، وأمّا يوسف فملك مصر وبراريها ولم يجاوزها إلى غيرها . أربعة من الأنبياء تكلّموا بأربع كلمات : قال موسى عليه السّلام : من قطع قرين السوء « 2 » فكأنّما عمل بالتوراة . وقال داود عليه السّلام : من منع نفسه عن الشهوات فكأنّما عمل بالزبور . وقال عيسى عليه السّلام : من رضي بقسمة اللّه فكأنّما عمل بالإنجيل . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : من حفظ لسانه فكأنّما عمل بالقرآن . وعن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرياح الأربع : الشمال والجنوب والدّبور « 3 » والصّبا ، وقلت له : إنّ الناس يذكرون أنّ الشمال من الجنّة ، والجنوب من النار ، فقال : إنّ للّه عزّ وجلّ جنودا من رياح يعذّب بها من يشاء ممّن عصاه ، ولكلّ ريح ملك موكّل بها ، فإذا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يعذّب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكّل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذّبهم بها ، قال : فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب ، ولكلّ ريح منها اسم ، أما تسمع قوله تعالى : كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ وذكر رياحا في العذاب ، ثمّ قال : ريح الشمال وريح الصّبا وريح الجنوب وريح الدّبور أيضا يضاف إلى الملائكة « 4 » .
--> ( 1 ) . إصطخر : كانت من بلاد فارس القديمة تعمل فيها الأكسية الاصطخرية الجياد السود كما في العقد الفريد . ( 2 ) . أي قطع الرابطة مع قرين السوء . ( 3 ) . الريح الدبور : الريح التي تقابل الصبا تهبّ من ناحية المغرب ، قيل : سمّيت بذلك لأنّها تأتي من دبر الكعبة قال في النهاية : وليس بشيء . ( مجمع البحرين : 2 / 9 ) . ( 4 ) . أي تسمّى كلّ ريح باسم الملك الموكّل به .